أحمد عبد الفتاح زواوي

77

شمائل الرسول ( ص )

ليستشعر السامع مكانة هذا الخلق العظيم الذي يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . د - أتت الآية بلفظ : يُصَلُّونَ [ الأحزاب : 56 ] بصيغة الفعل المضارع ، الذي يفيد الاستمرار والثبوت . 6 - جاءت صيغة الأمر الإلهي إلى المؤمنين بالصلاة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أحسن صورة ، يتبين ذلك من : بدأ الأمر بأداة النداء ( يا ) لاسترعاء السمع وحضور القلب ، ثم أداة التنبيه ( ها ) في ( أيها ) لتوكيد استرعاء السمع . جاءت صفة من وجّه لهم الخطاب ، بصيغة الفعل الماضي : آمَنُوا فهذا الأمر غير موجه لكل أحد ، بل للمؤمنين الذين استقر في قلوبهم ونفوسهم صفة الإيمان ، وتلبسوا بها غاية التلبس وأصبحت صفة ملازمة لهم ، وهذا ما يفيده الفعل الماضي : آمَنُوا ؛ لذا عدلت الآية عن قول ( يا أيها المؤمنون ) . ختمت الآية بالفعل المطلق تَسْلِيماً للتوكيد ، وليعلم المؤمنون أن التسليم المأمورين به يجب أن يكون تسليما خاليا من كل أذى ، مطهرا من كل سوء . 7 - أطلقت الآية عدة أمور ولم تقيدها تعظيما للأمر ، وتلك الأمور هي : أ - لم تقيد الآية زمان صلاة اللّه وملائكته على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعتقد خطأ من قيد تلك الصلاة المباركة بحياة وممات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه تقييد بدون دليل ، وإذا لم تقيّد الصلاة بزمان ، علمنا أن صلاة اللّه وملائكته على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد استوعبت كل الزمان ، وهذا غاية التشريف ومنتهاه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ب - لما أثبتت الآية أن الصلاة قد وقعت من الملائكة ، ولم تحدد نوع الملائكة ولا مكانهم ، علمنا أن الأمر قد عمّ جنس الملائكة ، جبريل وميكائيل ، وملك الموت ، وإسرافيل ، وحملة العرش ، وخزنة الجنة والنار ، وملك الجبال ، والملائكة السيارة ، والحفظة ، أي جميع الملائكة ، الذين لا يعلم عددهم وقدرهم إلا الذي خلقهم - سبحانه وتعالى - . ج - لم تقيد الآية الغاية من صلاة اللّه والملائكة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينما جاءت آية صلاة الله عز وجل - على المؤمنين مقيدة بالسبب ، فغاية صلاة اللّه على المؤمنين ، هو إخراجهم من الظلمات إلى النور ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ